السيد الطباطبائي

260

تفسير الميزان

يوسف وهذا اخى قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فاعترفوا بذنبهم وشهدوا ان الامر إلى الله يعز من يشاء ويذل من يشاء وان العاقبة للمتقين وان الله مع الصابرين فقابلهم يوسف بالعفو والاستغفار وقال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وقربهم إليه وزاد في اكرامهم . ثم أمرهم ان يرجعوا إلى أهليهم ويذهبوا بقميصه فيلقوه على وجه أبيه يأت بصيرا فتجهزوا للسير ولما فصلت العير قال يعقوب لمن عنده من بنيه انى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون قال من عنده من بنيه : تالله انك لفى ضلالك القديم ولما جاءه البشير القى القميص على وجهه فارتد بصيرا فرد الله سبحانه إليه بصره بعين ما ذهب به وهو القميص قال يعقوب لبنيه ألم أقل لكم انى اعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم . ثم تجهزوا للمسير إلى يوسف واستقبلهم يوسف وضم إليه أبويه وأعطاهم الا من وادخلهم دار الملك ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا يعقوب وامرأته واحد عشر من ولده قال يوسف يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا ثم شكر الله على لطيف صنعه في دفع النوائب العظام عنه وايتائه الملك والعلم . وبقى آل يعقوب بمصر وكان أهل مصر يحبون يوسف حبا شديدا لفضل نعمته عليهم وحسن بلائه فيهم وكان يدعوهم إلى دين التوحيد وملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( ع ) ( كما ورد في قصة السجن وفي سورة المؤمن ) 2 - ما اثنى الله عليه ومنزلته المعنوية كان : ( ع ) من المخلصين وكان صديقا وكان من المحسنين وقد آتاه الله حكما وعلما وعلمه من تأويل الأحاديث وقد اجتباه الله وأتم نعمته عليه والحقه بالصالحين ( سورة يوسف ) وأثنى عليه بما اثنى على آل نوح وإبراهيم ( ع ) من الأنبياء وقد ذكره فيهم ( سورة الأنعام ) . 3 - قصته في التوراة الحاضرة : قالت التوراة وكان ( 1 ) بنو يعقوب اثنى

--> ( 1 ) الأصحاح 35 من سفر التكوين تذكر التوراة ان ليئة وراحيل امرأتي يعقوب بنتا لابان الأرامي وان راحيل أم يوسف ماتت حين وضعت بنيامين .